محمد بن أحمد الفاسي
39
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وهل زائر الزوراء زائر أبطح * وخيف منى دار تحل سعاد وهل لطوى والمأزمين ومشعر * تدان فقد أضنى الفؤاد بعاد وهل مدنف باك تكدر عيشه * وأقلقه داعى الغرام يعاد وهل ذلك السر الذي كان بيننا * وما فطن الواشي لذاك يعاد ومن شعره ما رويناه بالإسناد المذكور ، وسمعه منه أيضا الدمياطي : أراعك وشك البين أم أنت غافل * أم القلب في إثر الظعائن راحل لقد لج هذا الوجد حتى كأنه * يحاول ثأرا عند من هو قاتل تحيرت حتى لو سئلت عن الهوى * لفرط الجوى لم أدر ما أنا قائل أجبنا بنا بالجزع عن أيمن الحمى * ترى هل لما أدرى من الشوق ناقل تمنع من أهوى علىّ بوصله * فعندي من الوجد المبرح شاغل كتمت هواه برهة فنمت به * دموع على خدى هوام هوامل رعى اللّه هاتيك المعاهد كم بها * عهود بقلب أحرقته البلابل ومن شعره أيضا ما رويناه عنه بالإسناد المذكور : ألا هل عشيات الأراك رواجع * فتنعم عينا والعيون هواجع ونرفل في ذيل من القرب سابل * ويسكن نصب حركته القواطع ونرفع جرم الهجر عنا بوصلها * عوامل لما أن عداها التقاطع غريب له مذ بان بان برامه * فؤاد معنى أزعجته المطامع يبيت يناجى النجم والطرف ساهر * بجنب قريح قد جفته المضاجع له مذ رأى الأحباب سفح مدامع * وزفرة مصمود وهل ذاك نافع ؟ تشاغل دهرا بالحديث يظنه * يشتت هما وهو للهم جامع ولم يثنه قول الوشاة بأنه * وإن ظن عاص فهو بالقطع طائع تبدل من مر التصابى حلاوة * فلذ له ما طال فيه التنازع دعوا العتب فيما قد مضى وتصدقوا * ببذل الرضى فالعمر لولاه ضائع ومن لي بوصل أرتجيه وإنني * بطيف خيال في المنام لقانع أجيروا من الجور المفرق للمنى * بجمع على مر الدهور يطاوع ومنه بهذا الإسناد : إذا طاب أصل المرء طابت فروعه * ومن عجب جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله * ليظهر صنع اللّه في العكس والطرد